وداعًا يا صديقي يا مَن اصطفاك مَلاكٌ ذكيٌّ  بعناية فائقة

Post

وداعًا يا صديقي يا مَن اصطفاك مَلاكٌ ذكيٌّ  بعناية فائقة

  أمين خيرالدين


أيها المرئي في اللامرئي... المعفي من سماع أنباء تعصر العلقم في القلب، وتوقظ سويداء المشاعر

يحق للخلود ان يتباهى بك لأنه ازداد بك خلودا

كنت نبعًا وحين تفجر الينبوع في الأحداق كانت عيون راشد وفندي وامهم وجميع الاخوات وعيوننا أول الينابيع التي فاضت في الدموع.

انتظرتك ان تزورني في مرضي، ولم أدر أنك المريض، والأحق بالزيارة، لم أكن أدري أنك على موعد مع القَدر، وانك كنت الحريص أشد الحرص على المحافظة على المواعيد.

 رحلت مُبكرًا. كأنك تحتجَ على الدُنيا وَمَن فيها، رحلت يوم اشتعلت الأرض بحرب بشعة، كأنك كنتَ تعرف أنها حرب يُحركها الانتقام أكثر من الدفاع عن النفس، حرب غير متكافئة، رحلت احتجاجًا على حيوانية الإنسان حين يفقد إنسانيتة، كنت مُسالما إلى أبْعد الحدود، لم تلوث يديك بالدم، لم تلوث فمَكَ بأكل اللحوم، كنت نباتيًا، لم تقتل أصغرالأحياء عملت بمقولة الرسول الكريم "الراحمون يرحمهم  الرحمن إرحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء"، كنت متواضعًا في حياتك، لا تحب الظهور ولا تحب الأضواء، عشقت اللغة، لكنك عشقت الصدق أولاً في عصر كل مَن فيه يحب الصدق ولا يصدق، كنت صادقًا في كلامك، في شعرك في عواطفك في إحساسك، كنت عاشقا للغة، عاشقا للشعر، عاشقا للنوادر للمَرَح، كنت قادرًا على تشكيل قطعة أدبية بكل حروفها، كنت شبه موسوعة لغوية.  كنت إنسانا أتعبته إنسانيته، كنت متدينا أكثر من

كثيرين من المتدينين الجُدُد المتجددين، كنت بمنطقك وإيمانك أكثر إيمانًا من كثيرين، لم يُنْكر أحد استقامتك وسمو أخلاقك، كنت تهتم بالجَوْهر أكثر من المَظْهَر، لم تقتل طائرا، كنت مُسالما، وكنت لا تأكل العسل لأنه جنى النحل والنحل من مخلوقات الله، وأنت لا تريد أن تُغْضب الله،

يا صديقي

وانت ترحل لا تنس ان تفسح لنا مكانا  بجوارك في مقامك مع الصلحين أحباب الله، مع الخالدين الذين لأنهم أحبوا شعوبهم أحبوا شعوب الأرض وأحبوا الإنسان لأنه إنسان وكفى وأحبوا الخير  للآخرين،

إبْق حيث أنت يا صديقي، ولا ترد

 أننا أزعجناك كثيرا فاسمح لنا بكلمة أخيرة

دع النوم يطيل عمرك

دع الخلود بزيد خلودك

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى: [email protected]

موقع هنا الموقع الرائد بموضعيته ومصداقيته يدعوك للانضمام إليه عن طريق الواتس أب عبر الرابط المرفق : انضموا الينا

0 تعليقات

انضم إلى المحادثة