التيارات العربية صراعها مع بعضها ....ومع إسرائيل

Post

التيارات العربية صراعها مع بعضها ....ومع إسرائيل

بقلم : كايد سلامة

بداية ظهور التيار القومي العربي كان في العقد الأول من القرن المنصرم، بدأ في بلاد الشام كردة فعل على ممارسة الحكم العثماني الإسلامي، بالمقابل مع انهيار دولة الخلافة الإسلامية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وسيطرة الدول الأوروبية الاستعمارية على الدول العربية روحيا وماديا بدأت أيضا تظهر حركات إسلامية، أولها كان في مصر، سميت بجماعة الاخوان.

الفرق شاسع بين التيارين، بينهما تناقض فكري عميق، الإسلامية السياسية التي يعرفها العالم شعارها، الاسلام هو الحل، اي العودة الى الشريعة الاسلامية التي شرعت قبل اكثر من الف وأربعة مائة عام واقامة دولة الخلافة، الدولة التي تنفذ شرع الله وفق القرآن الكريم، واي نظام آخر في نظرهم هو نظام كافر يجب محاربته، تسعى الحركات الإسلامية الى تنفيذه، من اجل هدفهم مستعدون للتحالف مع أي دولة او تيار يمكن ان يساعدهم في تحقيق مآربهم، رغم قطبية المواقف بين الإسلاميين والقوميين يمكن ان يتعايشوا ويتحالفوا فيما بينهم فقط ضد أنظمة معادية لهم، لكنهم سرعان ما يختلفوا حين يتسنى لأحد منهم ان يستولي على السلطة، في بعض الدول يُرى كأن الفرق بين الوطنيين والاسلاميين ضئيل جدا، كون مطالبهم مشتركة، وهي تغيير النظام القائم، على سبيل المثال مصر، عندما أطاحت ثورة الضباط الاحرار بالملك فاروق والملكية "شهر العسل" لم يدم طويلا بينهم، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التيارين يحاربون الاحتلال الاسرائيلي، عند قيام السلطة الفلسطينية حماس والحركات الإسلامية اصبحوا معارضين لحلفاء الامس (فتح)  وأيضا في الدول ذات الحزب الواحد، او الدول الشيوعية، في هذه الدول هم في خندق واحد حتى زوال العدو المشترك.

إذا تسنى للإسلاميين الحكم فأنهم اول ما يقومون به هو ملاحقة الوطنيين سجنهم واعدام قادتهم، الأمثلة على ذلك كثيرة، الثورة الإسلامية في إيران، دولة طالبان في أفغانستان، داعش، النصرة قاتلوا الجيش الحر الوطني في سوريا ونكلوا بهم أكثر من البعثيين، حماس انقلبت على السلطة الفلسطينية في غزة "تفننت" في قتل وتعذيب أفرادها.

العملية الإرهابية التي قامت بها حماس في مستوطنات اليهودية في غلاف غزة لا تختلف عما قامت به داعش في سوريا والعراق وليبيا من عمليات ارهابية، من اجل إقامة دولة الخلافة كل شيء مباح، الفصائل الإسلامية على شتى مسمياتها معادية لكل من يختلف معها اولهم القوميين والوطنيين العرب. 

العملية الإرهابية في غلاف قطاع غزة ورغم بشاعتها، وكون الضحايا يهود اسرائيليين محتلين للأراضي الفلسطينية، حضوا بتعاطف الشارع العربي من المحيط الى الخليج، هللت لهم غالبية وسائل الاعلام دون أي حس انساني.
 الحركات الوطنية التحررية لها مبادئ إنسانية رفيعة لا تتبدل، السؤال لماذا يتردد حتى العقلاء من العرب قول الحقيقة ويصعب عليهم استنكار الحادثة، بينما بالمقابل لا يتردد دعاة السلام الإسرائيليين قول الحقيقة والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني حينما يتطلب الامر! 

في شرقنا لا شيء يتغير الا إذا سال الكثير من الدماء، في الضفة والقطاع هناك ما يقارب خمسة ملايين فلسطيني لهم الحق الكامل في العيش بحرية واستقلال، وسلام مع إسرائيل والدول المجاورة، ما جرى في غزة امتداد للصراع القائم الديني والسياسي، والعنجهية الإسرائيلية وغطرسة اليمين المتطرف في استفزاز واذلال الفلسطينيين بصورة شبه يومية.

 لولا حرب الغفران لما كان السلام مع مصر، ولولا كثرة الضحايا لما خرجت إسرائيل من لبنان، ولولا الانتفاضة الأولى لما كان اتفاق أوسلو، بينما كان بالإمكان تجنب الكثير من سفك الدماء لو كانت هناك نوايا حسنة بإحلال السلام، الشرق الأوسط لا يحتمل وجود حزب الله وحماس والحركات الإسلامية المتطرفة ولا حكومة اليمين الإسرائيلية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى: [email protected]

موقع هنا الموقع الرائد بموضعيته ومصداقيته يدعوك للانضمام إليه عن طريق الواتس أب عبر الرابط المرفق : انضموا الينا

0 تعليقات

انضم إلى المحادثة