جبهة الشمال عاجلا ام اجل

Post

جبهة الشمال عاجلا ام اجل

بقلم: مندي صفدي.

مع ارتفاع مستوى التوتر على الحدود اللبنانية منذ 7 اكتوبر، يعلى مستوى القلق الشعبي اللبناني من الانزلاق إلى حرب واسعة، خصوصاً بظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المزرية التي يعيشها لبنان في السنوات الاخيرة, بالإضافة للشرخ الذي اتسع بين لبنان ودول الخليج بسبب تصعيد حزبالله وايران بمعاداتهم لدول الخليج ومع اتساع رقعة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية تتعالى اصوات لبنانية شعبيه وقيادية، تناشد حزب الله لمنع التصعيد بالتزامن مع تسارع الاتصالات مع جهات خارجية لاحتواء التصعيد وعدم توسّع الحرب على قطاع غزة وكي لا تضطر اسرائيل القصف على بلدات الجنوب والداخل اللبناني. 

التصعيد على الحدود اللبنانية الاسرائيلية يثير خشية من تطور النزاع، رغم انها ما زالت مضبوطة الا ان افق الاندلاع تقترب يوم بعد يوم, حيث بداية القصف امتد على مساحة 4 - 5 كلم داخل الحدود اللبنانية, اما اليوم فيتجاوز الـ30 كيلومتراً، ورغم انها ضمن إطار المناوشات ولم تصل إلى مستوى الحرب او المعركة, الا ان  وتيرتها ترتفع وتتصعد قواعد الاشتباك بين اسرائيل وحزب الله رغم انها ما زالت حتى اليوم مضبوطة، لكن اي خطأ في حسابات الحزب كقصف صاروخا على حيفا او تل أبيب، كفيلا بتغيير المعادلة، فحينها لا يبقى لإسرائيل مبرر الا توجيه ضربة مؤلمة للضاحية الجنوبية والطريق الى اعلان الحرب رسميا سيكون امر واقع.

البعض يدَّعي ان اسرائيل هي مَن يستدرج حزب الله، لأنها بعدما اجتازت شوطا طويلا من الانجازات بحرب غزة التي باتت مُحيدَّةَ نوعا ما، وبالتزامن مع وجود الاساطيل الاميركية وحشد القوات الغربية لصالحها، رغم ان حزب الله هو من بادر بالتصعيد الا ان الرفض العربي الدائم لتقبل حق اسرائيل بالرد على العدوان الارهابي والدفاع عن النفس لن يتغير، ومن ناحيتها, اسرائيل لا يمكنها التساهل مع اي اختراق امني حتى الهامشي خاصة بعد مجزرة السابع من اكتوبر.

وإذا تطرقنا للتحليلات العربية للأساطيل الامريكية والدعم الغربي, فنعم هذا الحشد لم يأتِ للنزهة فقط، فهنالك تراكم معلومات استخباراتية حول ما خطط له العدوان الايراني بواسطة اذرعته على اسرائيل، ما يضطر اخذ الاحتياطات الامنية اللازمة ولا بدّ من تحديد أهداف المرحلة القادمة، خاصة بعد الاستهتار الناجم عن التساهلات الاسرائيلية خلال العقدين الماضيين، سعت خلالهم للتقارب من الدول العربية وخاصة الخليجية، الامر الذي رات به إيران واتباعها ضعف اسرائيلي واهتزاز هيبتها وتضائل تفوقها كقوة لا تُقهَر، 

واحداث السابع من اكتوبر يؤكد ضرورة خلط الاوراق وتغيير استراتيجي يتوجب على اسرائيل ان تتبعه، فمبدأ التعاطف والاحتواء كلف اسرائيل ثمن باهض ولا بد لها ان تستعيد الهيبة ونزعة التفوق، عبر اكمال مهمة تشكيل الدرع الامني الواقي وابعاد اي تهديد مستقبلي على امن اسرائيل ومواطنيها، والاهم ان اسرائيل لا يمكن ان تسمح بعد لانتظار المفاجأة القادمة ومن الأرجح والأكثر احتمالا، ان الجبهة الشمالية مع لبنان لن تبقى لتشكل مصدر قلق وتهديد لأمن اسرائيل".

اذا ارادت اسرائيل البقاء لا مفر الا بإكمال المهمة التي فرضت عليها بإبعاد كل التهديدات الامنية عن حدودها, وذلك من خلال الانتقال الى مواجهة مباشرة وحاسمة على الجبهة الشمالية وقصف مركز لجميع مخازن ومنصات الصواريخ كمرحلة استباقية, مع العلم ان جميع احداثيات هذه المخازن والمنصات موجودة لدى الجيش, وبهذا تقلص بنسبة كبيرة قدرة حزبالله من استغلالها لقصف المدن والتجمعات السكنية, فاستراتيجية الانتظار لقصف معادي ليتم الرد عليه فشلت واصبحت تشكل خطر يومي, لذا على القيادة العسكرية اعادة البرمجة لتتحول من قوة دفاع لقوة هجوم, وخاصة حين يفرض علينا مواجهة حزبالله فالضربة الاستباقية تقرر مصير الحرب.

للبعض تحفظات حول الالحاح بفتح جبهة ثانية حيث يقلقون من تشتيت قوى والبعض يخشى من توسع الحرب لتشمل ايران, فهنا لا بد من معرفة خارطة القدرات العسكرية والجهوزية الميدانية, ومن ناحية اخرى معرفة الخارطة الجيوسياسية والمحسوبيات المتعلقة, فمن الناحية العسكرية فسلاح الجو انهى مهماته المركزية في قطاع غزة, وما تبقى عباره عن قوة داعمة لقوات المشاة بحال تطلب تسهيل امام القوات المجتاحة, اما القوة المركزية لسلاح الجو يمكنها التفرغ للمهام المتطلبة على الجبهة الشمالية, وبعد اكمال مهامها تستطيع قوى الاجتياح التقدم ميدانيا لإدارة المعركة حيث لا تؤثر على اكمال المهمة بالجبهة الجنوبية التي تستغل ٣٠% فقط من القوات العسكرية.

اما بالنسبة للتخوف من فتح جبهة مع ايران فلا بد من قراءة الفكر الايراني ليتوضح لنا مدى ضئل هذه الاحتمالية, رغم الجهوزية المتوفرة بالدعم الامريكي والغربي لهذه الاحتمالية من خلال التعزيزات العسكرية المتمثلة بإقدام الاسطول البحري للمتوسط.

ايران لا تخطط لاجتياح حروب بقواتها العسكرية لذا تدعم ميليشيات خارجية لتخدم مصالحها دون التورط المباشر بحروب, فلاحظنا ان ايران اسرعت للتصريح ان لا علاقة لها باي شكل بالمجزرة الارهابية التي نفذتها حماس, وانها لم تعلم شيئا عن مخطط حماس, وبعدها ظهر نصرالله ليؤكد ان ايران لا تتدخل بقرارات فصائل المقاومة, وان كل ميليشيا لها حرية التخطيط والتنفيذ دون الاستشارة بإيران, فان دل هذا التبرؤ من حماس فهو يدل على التخوف الايراني من الاستهداف, فمهما خسرت غزة المتمثلة بحماس او مهما خسرت لبنان المتمثلة حزبالله, بالإضافة لسوريا واليمن فخسائرهم لا تتساوى مع جزء من خسائر ايران في حال شملتها الحرب, فايران ستكون الخاسر الاكبر اذا شاركت بالمغامرة التي افتتحتها حماس وتحاول جر ايران وباقي اذرعها للمشاركة بهذه المغامرة.

من الجدير بالذكر ان خطة قصف المفاعل النووية الايرانية جاهزة ومكتملة, وتم التدرب عليها على طول سنوات عده بتعاون الطيران الحربي الاسرائيلي الامريكي وبدعم لوجستي من دول بعضها عربية واسلامية, واي اشعار من ايران للنية بالقدوم على الحرب ليتم تنفيذ المهمة لقصف المفاعل النووية والمطارات العسكرية ومقرات الحرس الثوري, ومنها تبدا نهاية ايران وربما الارتكاز على الجبهة الداخلية المتمثلة بالشعوب الغير فارسيه المعارضة, بالإضافة لفئات معاضة اخرى ستفكك النظام الايراني وهذا الامر يعتبر احد اهم اركان المخاوف الايرانية, ما يجعل استبعاد امكانية مشاركة ايران بالحرب هي الاحتمالية الاصح, رغم ذلك فستبقى جميع الاحتمالات على الطاولة لحينها ولا نستبعد اي تطور ميداني.

اما بخصوص كل ما يتعلق بدول الخليج والمساعي التي بدا بها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب والتي اكتملت بمعاهدتي سلام مع الامارات والبحرين, واستمرت مع الرئيس الحالي جو بايدن ورغم الوقت الضائع, فالبعض يعتقد ان الحرب ضد حماس ستدفع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتراجع, وافشال مشروع الممر الهندي الاقتصادي الكبير الذي سيبدأ بالهند ويمر في الامارات والخليج والسعودية والاردن وحيفا ومنها الى اليونان وكل اوروبا، فهذا الاحتمال المتشائم لن يحدث, والتوقف المؤقت للمشروع يتعلق فقط بمحسوبيات اضطرارية وليس لاي جهة عربية او غربية اعطال هذا المشروع, والتداول بالقضية الفلسطينية اذا حدث فسيكون من نقطة دنوي ولا يمكن ان تتخذ اي قرارات تنعكس سلبيا على المصالح الامنية الاسرائيلية.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى: [email protected]

موقع هنا الموقع الرائد بموضعيته ومصداقيته يدعوك للانضمام إليه عن طريق الواتس أب عبر الرابط المرفق : انضموا الينا

0 تعليقات

انضم إلى المحادثة