حين تزج العمامة بعيدا عن رسالتها

Post

حين تزج العمامة بعيدا عن رسالتها

كايد سلامة

مخجل، ومؤلم، ما وصل إليه بعض رجالات الدين الدروز، ومخجل أكثر أن يتحول بعض من يفترض بهم أن يكونوا صوت الحكمة والعقل، إلى جزء من المشكلة وعبء على المجتمع المعروفي. 

كثيرة هي المصائب التي تواجه مجتمعنا، وكثيرة هي التحديات التي تهدد مستقبله ووحدته ومكانته، ومع ذلك نسمع بين الحين والآخر من يتشدق بحب الطائفة، ويتحدث عن الحرص على مصالح أبنائها وكرامتهم ومستقبلهم، بينما الحقيقة ان الطائفة ليست أكثر من منصة.. للظهور واستغلالها لسياسات معيبة، وأن المصلحة الشخصية في الشهرة والاستعراض تتقدم على مصلحتنا العامة. 

ليس كل من رفع اسم الطائفة قد خدمها، وليس كل من هاجم خصومها قد دافع عنها. 

والأخطر من ذلك ظهور رجال دين على وسائل التواصل الاجتماعي، منهم لا يمتلكون الحد الأدنى من الوعي والعلم بتاريخ أهله، ولا معرفة كافية بتاريخ شعوب المنطقة وتركيبتها وحساسياتها، ولا يفهم طبيعة العلاقات المعقدة التي فرضت علينا أن نتعايش مع الآخرين جنبا إلى جنب بمحبة وسلام. القوة أن تمتلك الوعي وان تبعد المخاطر عن اهلك، وأن تعرف متى تتكلم، وماذا تقول، وما الثمن الذي قد يدفعه الناس من بعدك اذا كنت مخطأ.

وما يثير الأسى أكثر، انزلاق بعض رجال الدين إلى أحضان أحزاب يمينية متطرفة، منبوذة محليا وعالميا وأن يتحولوا عن قصد أو عن جهل، إلى أدوات لتبرير سياسات ومواقف لا تمت بصلة إلى الدين ولا إلى تاريخ الدروز وكجماعة عرفت في أحلك الظروف كيف تحافظ على كرامتها واستقلال قرارها. 

الكارثة حين يصبح رجل الدين الذي يفترض أن يكون قدوة ومرجعا في الدين والاخلاق، يتبنى أجندة سياسية لا تنتمي إلى قيمنا بل منافية لها! لا يجوز أن تُستعمل القداسة الدينية لتلميع حزب سياسي او تيار عنصري، أو مشروع خبيث يدار باسم الأديان  يحمل حوله عدة تساؤلات يمكن ان ينغمس الضعفاء فيه وأن يعقد أوضاع اهلنا ويعرضهم للخطر اكثر واكثر، ولا يجوز أن تتحول العمامة إلى غطاء لمواقف معادية لنا ولمجتمعنا!

حين يدخل رجل الدين إلى السياسة، عليه أن يدرك أن كلماته لا تُسمع ككلمات فرد عادي، الناس تقرأ مواقفه من خلال موقعه، وتحمل الدين والمجتمع الذي يمثله جزءا من تبعاتها، ولذلك فإن كل كلمة غير محسوبة قد تسيء إلى صورة رجال الدين جميعا، وكل موقف مخجل سيدفع ثمنه أناس لا علاقة لهم به.

 إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي جماعة صغيرة هو أن تفقد بوصلتها، وأن يصبح الانتماء إليها مجرد شعار يرفع عند الحاجة، بينما تُهدر مصالح أبنائها  على مذبح المصالح الشخصية والسياسية.

يُنسب إلى سقراط الحكيم في معنى قريب من ذلك، تكلم كما تلبس، والبس كما تتكلم. أي كن منسجما مع ما تدعو إليه، ولا تجعل مظهرك الديني شيئا، ومواقفك شيئا آخر.

الطائفة تمر في خطر لم نعهده منذ قيام الدعوة، لا نخاف عليها من خصومها بقدر ما نخاف عليها من بعض أبنائها حين يفقدون البوصلة، قليقون حين نرى من يفترض بهم أن يكونوا حراسا للوعي، يتحولون إلى أسرى المواقف المخجلة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى: [email protected]

موقع هنا الموقع الرائد بموضعيته ومصداقيته يدعوك للانضمام إليه عن طريق الواتس أب عبر الرابط المرفق : انضموا الينا

6 تعليقات

انا, شهر

قلت حيه الغاء المذاكره كل هي الامور كذب بكذب ضحك عليحه ديلاين علمقلت هلي جي اصعب

عماد الأغا؛, شهر

يا كايد
للأسف ان مصالحك مع السياسيين لتهاجم رجال الدين
اذا كان الاستماع للموحد لرجال الدين حسب موقعه ولفته
فما با قلوستك لا تراعي اللفة وتحترمها
اه فهمت جندت من السياسيين في لبنان وسوريا يا اخي قول من الاول انك مجند ومدجن
اذا همك مصالح التوخيد
لماذا لا تطالب السياسين للبنان بطرقات ونحن المعزولين أمثال الهنود الحمر
لماذا لا تطالب السياسين ب لبنان بالجامعات وإصلاح اهل العقل جهلة
لماذا لا تطالب السياسين ب لبنان بالمستشفيات وصلح العجز منا بدير الصليب
لماذا ولماذا لفقرنا ومنعت عنا وظايف الدولة والمصانع وسمح لنا لدكان خضرة
يا اخي اسكت فانت المكيدة

عماد الأغا؛, شهر

يا كايد
بوصلتك والمشغل لك هي النهب والسلب والسبي والمجازر
انت المكيدة

عماد الأغا؛, شهر

يا كايد
على قولك ولاخطر من هذا الا أصحاب القلنسوة مدعي الذين و مستسلم للزعيم
كاني بك يوم كايد
ويوم نفاع
كنت معه شي بقبرص

عماد الأغا؛, شهر

تفضل العمامة اشرف وادرك واذمي من القلنسوة

عماد الأغا؛, شهر

https://druzespirit.org/victims/

انضم إلى المحادثة