التلويح بالحرب لتكريس توازن بعد هدنة غزة

Post

التلويح بالحرب لتكريس توازن بعد هدنة غزة

على الرغم من قرع طبول الحرب جنوباً، فإن المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله"، لم تخرج عن الإطار الجغرافي لخطوط الإشتباك، وبقيت في إطار التصعيد "على القطعة"، ولو أن التطور في الأسلحة المستخدمة وطبيعة الإستهدافات، قد رسم مشهداً جديداً للحرب، وذلك من حيث قواعد الإسناد والإشغال المتحركة في العمق وفي المساحة، والمتبدّلة في الأثر، سواء على مساحة الجنوب أو على كل لبنان.

ومع دخول واشنطن من خلال إعلامها، على خطّ التصعيد، عبر الحديث عن زيارة الموفد الرئاسي الأميركي عاموس هوكشتين إلى إسرائيل، تؤكد أوساط ديبلوماسية مطلعة، أن احتمالات تمدّد النار من الجنوب إلى مناطق أخرى، ضعيفة جداً، وذلك بمعزلٍ عن كل التهديدات الإسرائيلية الأخيرة.

إلاّ أن هذا الإحتمال يبقى موجوداً ولم تسحبه إسرائيل عن الطاولة، وهو ما يثير القلق راهناً، وفق ما تقول الأوساط الديبلوماسية وذلك بالإستناد إلى التجارب السابقة مع "العقل الإسرائيلي"، حيث أن أقرب حلفائه وهي واشنطن، غير واثقة من قراره المقبل، ولذلك عمدت إلى زيادة كمّ ونوع الضغوطات الأميركية والدولية على بنيامين نتنياهو.

ورداً على سؤال عن الموقف الأميركي في حال ذهب نتنياهو نحو الحرب، تؤكد الأوساط، أن واشنطن تدافع عن إسرائيل "داخل أراضي فلسطين المحتلة"، لكنها تدعمها فقط خارج الحدود الفلسطينية.

وبالتالي تتحدث الأوساط عن فارق ما بين الدعم والإنغماس، ذلك أنه حتى اللحظة، فإن الإدارة الأميركية تعارض الحرب الشاملة، لضمان التوازن في المنطقة بطريقة مقبولة بالحد الأدنى.

في المقابل، وعن الدور الفرنسي في التهدئة، تشير الأوساط إلى أنه دور أساسي على المستويين السياسي والأمني، فيما دور هوكشتين يتعلق فقط بالنزاع الحدودي، مع العلم أن هناك ترابطاً واتصالاً وتكاملاً بين الملفين السياسي والأمني.

وعن الحشود الإسرائيلية والإستعدادات الميدانية للحرب، فإن الأوساط الديبلوماسية، تضعها في إطار السعي لضمان ثقة الداخل الإسرائيلي بالحكومة، وهو هدف نتنياهو الأصلي.

وممّا تقدم، تلاحظ الأوساط أن ضغط الجبهة الشمالية مع لبنان ، هو رسالة مزدوجة، لأنها بالنسبة لحزب الله ، تشكل عاملاً مهماً في تكريس النفوذ من جهة، وتحسّن من شروط "الأصيل" الإيراني على طاولة المفاوضات من جهةٍ أخرى، فيما زيادة الإستهدافات من قبل إسرائيل، هي للتأكيد بأنها قادرة وحاضرة على المواجهة.

ومن هنا، فإن الحشد والضغط وزيادة الإستهدافات في الأيام الماضية، تُدرجها الأوساط، في مجال تكريس توازن مرتقب في الزمن القريب وبعد بلوغ الهدف المزمع بوقف إطلاق النار في غزة.

0 تعليقات

انضم إلى المحادثة